الإعـــلامــــي -مـحـمــد أبــوعـبـيـــد-

الخميس,نيسان 03, 2008


محمد أبوعبيد في لقاء مع مجلة هيا

أتمنى تغيير بعض العقول البشرية

 

01

 

02

 

قرر أن يطل على الناس في مقتبل نهارهم من صباح العربية، فكان جديرا بالمهمة حتى إذا ما تابعناه تذكرنا قصيدة نزار قباني صباحك سكر و كلامه أيضا..

غيرت مسار أحد الشوارع الرئيسية في دبي، و أتمنى تغيير بعض العقول البشرية، بهذه الكلمات استهل الإعلامي محمد أبوعبيد حديثه معنا الذي استمر على مدار ساعتين أفرغ خلالهما غيضا من فيض ثقافته و معارفه و اطلاعاته من دون أن يغفل عن ذكريات رحلته مع النضال الوطني في بلده فلسطين.

لنبدأ حديثنا عن ذكرياتك في قريتك عرابّة في فلسطين.

أنا من عرابّة لكني ولدت في بلدة يعبد. أتذكر منها جمالية الطفولة و ريفها و الأصدقاء و شمل أسرتي الصغيرة قبل وفاة والدي و سنوات الانتفاضة الأولى.

لماذا لم تختص في الشعر و الأدب أي المجال الذي تبرع فيه؟

إن اللغة العربية بالنسبة إليّ متعة فلا حاجة لدراستها، كما أنني أكتب الشعر، و لكي أفهم ما يجري في العالم لا بد من بنائه على أسس تاريخية، فالتاريخ حالة تراكمية و امتداد لأحداث العالم و صراعاته و العلوم السياسية مرتبطة بالتاريخ.

كنت ناشطا سياسيا في الجامعة و دخلت السجن، حدثنا عن هذه المرحلة؟

كنت أشعر آنذاك بأنه عليّ أن أؤدّي دورا حيال فلسطين، فكنت أحاول أن أظهر للطلاب الأجانب الذين كانوا يقصدون الجامعة لدراسة القضية الفلسطينية الوجه الآخر للفلسطيني الذي يعتقد الناس أنه يَقتل و يُقتل فقط. فهو إنسان يحب الحياة لكنه يضحي بروحه ليحصل على متطلباتها. أما أنا فقد فضلت أن أناضل سياسيا و فكريا و كان الثمن دخولي السجن ثلاث مرات، و في المرتين الأوليين كان السبب ضرب الحجارة و ثقب عجلات السيارات الإسرائيلية و كتابة الشعارات.

و ماذا عن المرة الثالثة؟

كان نشاطا سياسيا، و سجنت أربعة أشهر على ذمة التحقيق و كانت فترة صعبة جدا تعرضت فيها لكافة أنواع التعذيب.

ماذا تعلمت من السجون الإسرائيلية؟

معنى الرجولة و قيمة الإنسان و الحرية و كتم لأسرار. لذلك أعتقد أن الفلسطينيين من أكثر الناس نزاهة و صدقا في تظاهراتهم مع الآخرين. و أعتقد أن أحد أسباب تعلقي بلعبة الشطرنج هو معاملة المحققين معنا في التحقيق.

03

 

حدثنا عن رحلتك في الإعلام منذ بداياتك مع تلفزيون وطن و حتى ظهورك اليوم على شاشة العربية؟

كان تلفزيون وطن أحد العوامل التي أسهمت في صقل موهبتي الإعلامية. و أذكر أنه في أول ظهور لي على الشاشة لم أكن أملك قميصا لأني كنت أكره الأزرار جدا، فاستعرت قميصا من أحد أصدقائي و ربطة عنق من آخر، و سترة من ثالث، و كنت أعمل في الوقت عينه مع راديو المنارة فضلا عن أعمال أخرى بغية زيادة مردودي المادي.

و كيف قررت الانتقال إلى شبكة القنوات العربية في دبي؟

درست عرض انتقالي إلى دبي من منطق لعبة الشطرنج، فقررت خوض التجربة حتى لو من باب الإذاعة، و عملت مديرا و مذيعا للأخبار في شبكة الإذاعة العربية، و بالمناسبة أنما من أطلق جملة 98 فارز 9، بدلا من كلمة فاصلة، و بالفعل شدّت الكلمة انتباه الناس، كما أنني من أوجد شعار الصورة في الكلمة، و بعد سنة انتقلت محطة mbc من لندن إلى دبي، و عندما انطلقت محطة العربية كان نصيبي أن أنضم إليها.

هل تحقق من خلال برنامج صباح العربية ذاتك الإعلامية؟

أحقق من خلاله جزءا كبيرا من ذاتي، فالأخبار عادة لا تظهر الشخصية الحقيقية للمذيع، لكنّ صباح العربية يكشف النقاب عن شخصية الإعلامي و هنا تمكن خطورته، فإما أن يدخل قلوب الناس أو لا.. ! و لا أنكر أن بعض الناس يجدون دمي ثقيلا، فذات مرة وصلت إلى البرنامج رسالة إلكترونية مفادها متى ستغيرون المذيع؟، أو قد ينتقد أحدهم ملابسي و يصفها بـالدقة القديمة، مع أنني لا أفهم ما القصد، فهل يتوجب عليّ أن اصبغ شعري باللون الأصفر على غرار بعض المذيعين في المحطات الترفيهية؟

لكنك أبديت ذات مرة إعجابك بلون شعرك الأبيض؟

أشعر بأنه يميّزني، فلم أكن أعرف قيمته عندما كنت في فلسطين، إلا بعد ظهوري على المحطات الفضائية حيث لقبني الناس بـ المذيع ذي الشعر الأبيض.

04

 

 

 

 

 

 

 

 

برأيك هل المحطة تصنع نجومية الإعلامي أم أنّ الأخير من يدفع الناس لاختيار المحطة؟

كلّ إعلامي يظهر على المحطات الكبيرة يعرفه الناس، لكن عليه ألا يكتفي بذلك من دون أن يبذل جهداً في عمله، و بمجرد أن تتخلّى عنه المحطة يختفي عن الساحة. فظهوري على الشاشة ليس الهدف المرتجى و إنما هو جزء من مملكة إعلامية أبنيها لذاتي، و لا أخفيك القول إنّي بدأت أكره لقب إعلامي لأنه ما إن يظهر أحدهم لمدة أسبوع على الشاشة حتى يصفونه بالإعلامي، فالألقاب للأسف تمنح مجاناً !

شاركت في مسرحيتين، لكن لماذا لم تتابع في مجال التمثيل؟

لا وجود لحركة مسرحية و تمثيلية في فلسطين، و قد عرض عليّ عملان في دبي لكنّي عدت للعبة الشطرنج لأجد إن كانت هذه الخطوة ستوصلني لـ كش ملك.

إذا أنت لست مغامراً فخطواتك كلّها تخضع للدراسة؟

هناك فرق بين المغامرة و الانتحار أو الهبل، فأنا أغامر في حال غرفت أنّ هناك نتيجة سأحقّقها.

أنت خطّاط و شاعر و كاتب و ممثّل و متعمّق في الفلسفة، لكنك لم تلمع بشكل استثنائي في أي من هذه المجالات؟

نبحث كلنا عن اللمعان على أن يكون صحيحا و لا يصدأ بعد سنة ! و لو أنّي نشرت قصائدي منذ عشر سنوات لكنت اليوم شاعرا معروفا، و للأسف الشديد هناك إعلاميون طرحوا دواوين و قصائد لا تصلح أن تكون شعرا ! و اللمعان الذي نتحدث عنه يحتاج إلى من يروّج له، فهناك محطات تملك جزءا بسيطا من ميزانية mbc لكنها تنشر إعلانات برامجها في كل مكان، أو قد تجدين مذيعة تملك وجها جميلا و تعمل في محطة يشاهدها مئة مشاهد فيما صورها تتصدر أغلفة المجلات ! بالنسبة إليّ يكفيني أن مقالاتي تنتشر على أكثر من خمسة و ثلاثين موقعا، فأنا أمشي بخطوات ثابتة و سيأتي يوم يصبح فيه اسمي محفورا في أذهان الناس.

هل تتابع البرامج الفنية؟

أتابعها، و أشعر أحيانا برغبة في الضحك مما يجري، و أحيانا أوّد سماع ما تقول تلك التي درست الفلسفة و العلوم السياسية، أو يقودني الفضول لمتابعة البرامج التي تحدث ضجة كبيرة و ما أن أتابعها حتى لا أستخلص منها شيئا مهما. و كم تمنيت لو أني لم اسمع حديث الكثير من الفنانين الذين أحبهم، فالاكتفاء بالغناء فقط أفضل لهم.

متى تصدر ديوانك الأول؟

سأطلقه خلال هذا العام، و سيكون معظمه أو ربما كلّه عن المرأة، فهي باعتقادي الشخصي لا تقل أهمية عن قضية فلسطين، و لحسن الحظ أ فلسطين أنثى ! فالمرأة تلد الأبطال و الأدباء، و عن كانت نصف المجتمع عددا فهي كلّه إعدادً، و بقدر ما تكون المرأة حرة يكون المجتمع حرا و العكس صحيح.

لم يأت لقبك نصير الاثنتين اللغة و المرأة من فراغ إذاً؟

لا أخفيك القول إن الكثير من التعليقات التي أتلقاها عن مقالاتي من الجنس اللطيف، و معظمها تعكس إعجابهن بما أكتب، لكنّي لا أتقصّد هذا الأسلوب استقطابا للنساء، و إنما أكتب ما أقتنع به.

 

مجلة هيا (مارس 2008)



في08,نيسان,2008  -  05:20 مساءً, بيسان كتبها ...

بانتظار الديوان الأول لأبوعبيد....

سيكون متميزا بلا شك...

تحية للقائم على المدونة على مجهوداته...