الإعـــلامــــي -مـحـمــد أبــوعـبـيـــد-

الثلاثاء,حزيران 24, 2008


محمد أبوعبيد يتألق في ساعة وفا

 

80802

4901

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 كعادته، و لأن التميز هو اختصاصه، و لأنه هو سيد التميز، كان الإعلامي محمد أبوعبيد ضيفا متميزا ببرنامج ساعة وفا على قناة صانعو القرار مع الإعلامية وفاء صالح يوم الاثنين 23 جوان 2008.

ابتدأت وفاء اللقاء بتقديم جميل لمحمد أبوعبيد، فعرفته على أنه إعلامي من نوع فريد، و أنه خلطة فريدة و مجموعة مواهب في شخص واحد. كما أطلقت عليه صاحب الطلة الوسيمة و طلاقة اللسان، كما قالت عنه بأن صباحه سكر....

كما أضافت أيضا بأنه صاحب هوية فلسطينية يفتخر بها دائما.......

محمد أبوعبيد و بتواضعه المعهود و الرائع اعتبر كلام وفاء صالح مجاملة و مبالغة منها، بينما الواقع أن كل وقت البرنامج لا يكفي للحديث و التحدث مع إعلامي بثقافة و كفاءة محمد أبوعبيد.

و بدوره أثنى أبوعبيد أيضا على قناة صانعو القرار، و كشف بأنه كان يتابعها كثيرا في شهر رمضان، خاصة ذلك البرنامج الخاص بشرح القرآن و الذي كان يقدمه عالم دين سوري.

و كالعادة، و بما أن مشوراه حافل و لم يكن سهلا، كان أول حديث وفاء مع أبوعبيد حول بدايته في الإعلام و دراسته بجامعة بيرزيت و توجهه لروسيا أين قضى سنتين و الأردن حيث مكث عاما كاملا.

من المعروف عن أبوعبيد حبه للتمثيل، و للمسرح خصوصا، فقد أعلن عن أن تجوهه منذ الصغر كان نحو الدراما و الإعلام، و بسبب الأوضاع بفلسطين و التي تجعل وجود حركة درامية أمرا صعبا، اتجه للإعلام لأنه رغم صعوبته إلا أنه أقرب أن يتحقق من المسرح في بلد محتل كفلسطين. و كما قال عن نفسه لا أدري من خطف الآخر، أنا الذي خطفت الإعلام أم هو الذي خطفي.

اعترف أبوعبيد أيضا بسيطرة الإعلام الإسرائيلي على المشهد الإعلامي في فلسطين خاصة عند بدايته في الجامعة من خلال العلاقات العامة، أو من خلال عمله بعد ذلك من حين لآخر مع وكالات أجنبية، و في محطة تلفزيون وطن و إذاعة المنارة. و أشار هنا إلى أنه استفاد كثيرا من التحرر الإعلامي الذي عرفته فلسطين خلال فترة الحكم الذاتي حيث أصبح لديها 35 قناة تلفزيونية و 25 إذاعة فضلا عن المطبوعات، و لكن في نفس الوقت كان ينقص هذه القنوات الميزانيات الكبيرة و المناسبة.

و في إجابته عن سؤال عن علاقة دراسته للتاريخ و العلوم السياسية بالإعلام، قال أبوعبيد بأن الإعلام ثقافة، ثقافة في التاريخ و الدين و السياسة و علم الاجتماع و الفن ...........و ليس مجرد أن تتعلم كيف تكتب الخبر كما يحدث في جامعاتنا العربية، و هناك من يتخرج من الإعلام لا يقدر حتى على صياغة الجمل، كما أن السائد عندنا مثلا من لم يقدر على دراسة الهندسة يدرس إعلام.

و عن توجه عارضات الأزياء للإعلام و استغلال الفضائيات لذلك، قال أبوعبيد بأن الناس تفضل أن تمتع عيونها و ليس عقولها، فقد تجد عارضة أزياء تقرأ الجمل بطريقة خاطئة لكن الناس تتفق عليها و على متابعتها. فإعلامنا إذا كان إعلام عارضة أزياء أو إعلام مطرب لا ننتظر منه الكثير. و بالجهة المقابلة، اللوبي الصهيوني اشتغل كثيرا على الإعلام و عرف قيمته جيدا و حقق به أهدافه. و بالنسبة للإعلام العربي فإن الإعلام الحقيقي هو الذي يصمد و يستمر و يدوم.

واصل الشاب الشايب حديثه مع وفاء صالح عن مشواره الإعلامي الناجح، مرورا بالإذاعة العربية بدبي و التي كان مديرا للأخبار بها، و وصولا إلى قناة العربية التي كان له بها البروز الأكبر خاصة من خلال البرنامج الصباحي الشهير صباح العربية، حيث يعترف أبوعبيد بفضل هذا البرنامج عليه و بقربه إلى قلبه، لأنه يبرز شخصية الإعلامي الحقيقية و ثقافته، و يتحرر خلالها من ربطة العنق و يمكن له لبس الجينز و المزاح من حين لآخر.....

و مع ذلك أكد أبوعبيد أيضا على أن تقديم الأخبار يجعل الإعلامي يظهر كفاءته و فصاحته و مدى قدرته على إدارة الأزمات، حيث أنه خلال تغطيته لإحدى نشرات الأخبار في العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006 مكث 6 ساعات و نصف أمام الكاميرا بدون انقطاع يقدم الأخبار، لذا فثقافة و قدرة الإعلامي تظهر هنا و تلعب دورا رئيسيا....

و أثنت وفاء صالح كثيرا على التفاهم و الانسجام الكبير الموجود بين محمد أبوعبيد و راوية العلمي زميلته بصباح العربية، حيث أنه من النادر أن تنجح الثنائيات الإعلامية في الوطن العربي. كما أكد هو من جهته ما قالته وفاء.

و بما أنه عاشق للغة العربية و نصير لها، تحدث أبوعبيد عن تخصيصه ساعة و نصف يوميا للقراءة، حيث يعكف هذه الأيام على قراءة كتاب مدح الجنون للفيلسوف الهولندي إيراسموس، و كتاب مناجاة البلغاء في مسامرة الببغاء، و هو كتاب تركي يشبه ألف ليلة و ليلة.........

كشف أبوعبيد مع وفاء صالح في برنامجها أنه ينام 4 أو 5 ساعات فقط، لأنه يهتم كثيرا بتنظيم الوقت و توزيعه بين العمل و القراءة و الكتابة و المناسبات الاجتماعية التي يحضرها دائما، فالمعروف عن أبوعبيد أنه إعلامي اجتماعي جدا و حاضر بأغلب المناسبات الاجتماعية.

و لم تترك وفاء فرصة لقاءها مع نصير الاثنتين دون أن تقف عند النقطة الأكثر إثارة للجدل عنده، و هي مناصرته للمرأة في كتاباته و آراءه الصريحة في هذا الموضوع من خلال مقالاته.

و أبوعبيد بدوره لم يفوت الفرصة للتأكيد على قناعاته و رفضه لمن ينتقدونه و يحاولون حجب العقل من خلال إطلاقهم لاتهامات باطلة ضد كل من يتحدث المرأة بأنه يدعوا للإباحية. فما يحدث في عالمنا العربي و الإسلامي حسب أبوعبيد تماما مثلما كان يحدث في الصين في الماضي، عندما كان مقياس جمال الفتاة هو القدم الصغيرة، لذلك كانوا يضعون قدم الفتاة في حذاء حديدي حتى لا تخرج عن القياس المفروض عليها، تماما نفس القمع الآن يطبق على العقل العربي، و من يفكر يتهم بالكفر. و أنكر على منتقديه تحدثهم باسم العرب و المسلمين جميعا، فهم حسب أبوعبيد يمثلون أنفسهم فقط، و على كل قارئ أن يعارض أفكار الآخرين باسمه الشخصي و لا داعي للتحدث باسم الشعوب العربية و المسلمة.

 و لكن بالمقابل، يرفض أبوعبيد أن يجعل آراءه في مقالاته بمثابة قرآن يجب أن يطبق، و يرفض استخدام كلمات مثل يجب و أنا مثلما يفعل عدد كبير من كتاب المقالات، لا يجب أن يكون رأي الكاتب بالمقال فيه الوجوب و الإلزام، على الكاتب عرض أفكاره و للقارئ الاختيار في أخذها أو لا.

خلال حديثها مع أبوعبيد عن مقالاته، ذكرت وفاء عنوان لمقالة هي من أنجح مقالات أبوعبيد و أكثرها إثارة الجدل، و هي الحرام لا ينفي سمة الإبداع، و لم يخفي أبوعبيد اعتزازه الكبير بهذا المقال، خاصة و أنه تلقى ردودا كثيرة من الفنانين بخصوصه، كما أن أغلب من أعجبهم المقال أثنوا على الجملة الرائعة التي ذكرها أبوعبيد في آخر مقاله: ليس كل حلال فيه إبداع، ولا كل حرام خالياً منه.

و لأن الصحافة تتحدث كثيرا عن إطلالة محمد أبوعبيد، و عن أناقته، تم التطرق خلال الحديث أيضا إلى مقال بعض الثقافة أسباب الجهالة و الذي استشهد به أبوعبيد هنا لما أكد رفضه للصورة الخاطئة عن المثقف الذي لا يهتم بشكله، و عن الرجل الأنيق الذي يراه الناس مفتقرا للثقافة، فوجود الثقافة لا يلغي الاهتمام الكبير بالشكل و الأناقة، و العكس صحيح.

و حسب ما يبدو أن محمد أبوعبيد هو أكثر إعلامي استطاع تحقيق هذه المعادلة، مع أنه في مرات و مواقف عديدة لا يحسبه الآخرون مثقفا نظرا لأناقته الدائمة.

و عن نجومية الإعلامي، أكد أبوعبيد ضرورة التفريق بين الإعلامي المعروف و الإعلامي النجم، فالنجم هو من يحبه الناس و يتهافتون عليه عند رؤيته، و تجده في المجلات و الصحف......و أعطى مثالا بالإعلامي اللبناني النجم جورج قرداحي. و عن نفسه ترك أبوعبيد للجمهور أن يقرر إن كان نجما أم لا. و على الفور أكدت وفاء لمحمد بأنه نجم حقا، و أكيد أن لو أتيحت الفرصة لأغلب من كان يتابع اللقاء لقالوا مثلما قالت وفاء.

كما ختم أبوعبيد هذا اللقاء بتقديم نصيحة للإعلاميين الجدد قائلا: ليس مجرد ظهوركم يعني أنكم نجوم، لا بد من التعلم و الاجتهاد و المواظبة، و لا يجب التعالي، اترك الآخرين يحكمون عليك....

كما ختمت وفاء صالح هذا اللقاء الجميل بتوجيهها تحية كبيرة لوالدة الإعلامي محمد أبوعبيد (حفظها الله) و تحية أخرى لمدينة جنين.